مجمع البحوث الاسلامية

802

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لأعمال الكفّار وعدّتهم وأسمائهم ، وهو اللّوح المحفوظ ، وقيل : هو ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) ، أي محفوظ من الشّيطان والبلى والدّروس والتّغيّر ، أو محفوظ فيه كلّ شيء . ورجّح الفخر الرّازيّ القول الأوّل لوجهين : « أحدهما : أنّ الحفيظ بمعنى الحافظ وارد في القرآن ، قال تعالى : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ الأنعام : 104 ، وقال تعالى : اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ الشّورى : 6 ، ولأنّ الكتاب - على ما ذكرنا - للتّمثيل ، فهو يحفظ الأشياء ، وهو مستغن عن أن يحفظ » . 2 - قال الطّباطبائيّ : « قول بعضهم : إنّ المراد به كتاب الأعمال غير سديد ، أوّلا : من جهة أنّ اللّه ذكره حفيظا لما تنقص الأرض منهم ، وهو غير الأعمال الّتي يحفظه كتاب الأعمال . وثانيا : أنّه سبحانه إنّما وصف في كلامه بالحفظ اللّوح المحفوظ دون كتب الأعمال ، فحمل الكتاب الحفيظ على كتاب الأعمال من غير شاهد » . العاشر : أوّاب حفيظ في ( 37 ) : لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وفيها بحثان : 1 - ذكرت في معناه أقوال كثيرة ، فقالوا : الحفيظ : هو الحافظ لأمر اللّه ، والمطيع للّه ، ولحدود اللّه ، ولما استودعه اللّه من حقّه ونعمته ، ولحقّ اللّه ، ولذنوبه حتّى يرجع عنها ، وللعهد فلا ينقضه ولا ينكثه ، ولتوبته من النّقض ، والحافظ قلبه في رجوعه إليه أن لا يرجع منه إلى أحد سواه ، والمحافظ على نفسه والمتعهّد لها ، وعلى أوقاته . 2 - ذكر الزّمخشريّ وجوها في الأوّاب والحفيظ ، فقال : « الأوّاب : هو الّذي رجع عن متابعة هواه في الإقبال على ما سواه ، والحفيظ : هو الّذي إذا أدركه بأشرف قواه ، لا يتركه فيكمل تقواه . ويكون هذا تفسيرا للمتّقي ، لأنّ المتّقي هو الّذي اتّقى الشّرك والتّعطيل ولم ينكره ، ولم يعترف بغيره . والأوّاب : هو الّذي لا يعترف بغيره ، ويرجع عن كلّ شيء غير اللّه تعالى ، والحفيظ : هو الّذي لم يرجع عنه إلى شيء ممّا عداه » . لاحظ : أو ب : « أوّاب » المحور الثّاني : المحافظة ، وجاءت بشأن الصّلاة فقط 4 مرّات ( 38 - 41 ) وفيها بحوث : 1 - ذهب أغلب المفسّرين إلى أنّ معنى المحافظة هو المواظبة على أداء الصّلاة المكتوبة في أوقاتها . وقال الطّباطبائيّ في الآية ( 38 ) : « المراد بالمحافظة في هذه الآية هو الخشوع في الصّلاة ، وهو نحو تذلّل وتأثّر باطنيّ عن العظمة الإلهيّة عند الانتصاب في مقام العبوديّة ، لكنّ المعروف من تفسيره أنّ المراد بالمحافظة على الصّلاة : المحافظة على وقتها » . وقال الآلوسيّ : « يحتمل أن يراد بالصّلاة مطلق الطّاعة مجازا ، أو اكتفى ببعضها الّذي هو عماد الدّين وعلم الإيمان ، ولذا أطلق على ذلك الإيمان مجازا ، كقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ البقرة : 143 » . 2 - قال الفخر الرّازيّ في ( 38 ) : « المراد أنّ الإيمان بالآخرة كما يحمل الرّجل على الإيمان بالنّبوّة ، فكذلك يحمله على المحافظة على الصّلوات .